الشيخ سالم الصفار البغدادي
338
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
المنسوبة إليه جل جلاله ، وكذلك الآيات الظاهرة في نسبة الذنب إلى الأنبياء عليهم السّلام ! وقد بلغ هذا القول من الاشتهار بحيث أصبحت لفظة « التأويل » كالحقيقة الثانية في المعنى خلاف الظاهر ، بحيث فهم تأويل الآيات في المباحث الكلامية والخصام العقائدي يعني هذا المعنى بالذات ! كما أن محل الآية على خلاف ظاهر معناها بدليل يسمونه « التأويل » موضوع دائر على الألسن مع أنه لا يخلو من تناقض . وذلك لأن تأويل الآية مع الاعتراف بأن التأويل لا يحيط بعلمه إلا اللّه تعالى عمل مناقض . ولكنهم ذكروا ذلك بعنوان أنه احتمال في الآية . نقول : بما أن القرآن الكريم قال عن نفسه أنه : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) [ الواقعة : 79 ] . فهي لا تتناقض مع قوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ لأنه بإذنه تعالى فيكون علم التأويل شبيه ، بعلم الغيب الذي اختص به تعالى نفسه ، وفي آية استثنى المرضيين فأثبت لهم العلم به عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 27 ] . وبذلك يكون المطهرون هم الذين يلمسون الحقيقة القرآنية ويصلون إلى غور معارف القرآن الكريم ، كما دلت الآيات السابقة ومع ضمّ آياته التطهير إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً نعلم وبلا شك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته هم المطهرون العالمون بتأويل القرآن المجيد ؟ ! ! ونختم بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنّا أقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويله » « 1 » .
--> ( 1 ) الإصابة ابن حجر 1 / 25 . القندوزي الحنفي ص 233 .